المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
195
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة
حكمه يجري عليه ظاهرا ، دليل ذلك ما فعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مع عمه العباس ، وقد قال للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنا إنما خرجنا كارهين مع قريش ، وذلك المعلوم منهم ، وبغاضتهم لقريش معلوم لعداوتهم للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإجماعهم عليه بالعداوة في حقه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « أما ظاهر أمرك فكان علينا » « 1 » فلم يعذرهم بالفداء ، ولا خلصهم بالمن ، وهم الذين نزل فيهم قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [ الأنفال : 70 ] فلم يجعل للكراهة لهم والبغاضة حكما في المظاهرة لهم والكون من جملتهم ، وقد تقدم الكلام في أصحاب معاوية . [ الدليل على كفر أهل المصانع ] وسألت : ما الحجة على كفر أهل المصانع ، ومنهم من لا يعرف اعتقاد المطرفية ، ولا يحب من قال به ، وما الطريق إلى العلم أنهم قد تمالوا على حبهم ؟ . الكلام في ذلك : إن الدليل على كفر أهل المصانع من وجوه : من ذلك تماليهم على منع الصدقة ، وإظهارهم في المجامع والمحافل بشهادة الثقات أنا في بلاد لا تحتمل الزكاة ، فكان ردا لما علم من دين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ضرورة وهو كفر بالاتفاق . الوجه الثاني : متابعتهم للشقي المشرقي وإخوانه المطرفية ، واللّه عز من قائل
--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل 1 / 353 من حديث طويل ، وفيه : « وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك » ، وهو في طبعة مؤسسة التأريخ العربي دار إحياء التراث برقم ( 3300 ) عن ابن عباس . وهو في ( موسوعة أطراف الحديث النبوي ) 2 / 315 وعزاه إلى من سبق ، وإلى ( البداية والنهاية ) 3 / 299 .